اسماعيل بن محمد القونوي
125
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صلة وإنما فسره بالأخذ لأن الاستقبال لا يكون إلا ما يراد أخذه فإن الاستقبال الحقيقي محال في حقه تعالى فالمراد لازمه وهو الأخذ والقبول وهذا وجه آخر لدخول الباء في قبول قال ابن المير في تفسيره فيكون القبول عبارة عن أوله وتقبلها بأول وهلة ولادتها « 1 » انتهى . فيكون قوله ( في أول أمرها حين ولدت بقبول حسن وتعجل ) إشارة إليه قوله بقبول حسن بيان حاصل المعنى حينئذ . قوله : ( مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها ) أي مجاز مرسل إذ الإنبات يلزمه الإصلاح أو استعارة تمثيلية شبه حاله تعالى في حسن تربيتها في أول أمرها إلى آخره بحال الزراع مع زرعه فإنه لا يزال يتعهد زرعه من أول أمره إلى كماله ولا يخفى لطف هذه الاستعارة هنا والتعبير بالإنبات فإن في إنبات الزرع أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ [ الفتح : 29 ] كذلك في شأن النذير حيث رباها اللّه تعالى بحسن التربية حتى يعجب متكفله وفي طرفيه إنماء حسا فيهما ومعنى فيها فقط وإن النبات سبب الحياة الفانية والنذيرة سبب الحياة الباقية وغير ذلك من اللطائف « 2 » والمحاسن الأشيقية في هذه الاستعارة . قوله : ( شدد الفاء حمزة والكسائي وعاصم وقصروا زكريا غير عاصم في رواية ابن عباس على أن الفاعل هو اللّه تعالى القاعدة على أن اللّه ) أي الضمير العائد إلى ربها راجع إلى اللّه ميلا إلى المعنى فإن كثيرا ما يذكر في النظم اسما من الأسامي ويعبر عنه المفسرون بصيغة أخرى وهنا كذلك وصيغة التفعيل للتعدية ولذا قال أي جعله كافلا لها ( وزكريا مفعول أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها ) . قوله : ( وخفف الباقون ومدوا زكريا مرفوعا ) فالعطف ح مشكل لعدم الضمير الذي المعطوف عليه فالظاهر أن الجملة حال بتقدير قد . قوله : ( أي الغرفة التي هي بنيت لها ) وأيها ذهب الأصمعي استدلالا بقوله تعالى : بتقبل حسن لكن عدل عنه إلى قبول حسن جمعا بين الأمرين التقبل الذي هو التلقي بالقبول والقبول الذي يقتضي الرضى والإثابة . قوله : مجاز عن تربيتها قال القطب أي استعارة تمثيلية يشبه حال الرب في حسن تربيتها ونفعها بما يصلحها في جميع الأوقات بحال الزارع الذي لا يزال يتعهد زرعه ويسقيه ويحميه عن الآفات وإنما جعله من الاستعارة التمثيلية لأن هذا تشبيه حال منتزعة من أمور بحال مثلها فلوجود التركيب بين طرفي التشبيه ناسب أن يكون من قبيل التمثيل . قوله : على أن الفاعل هو اللّه تعالى متعلق بشدد قوله ومدوا زكريا مرفوعا على أنه فاعل كفل والمعنى تكفل زكريا بمصالحها وضمنها .
--> ( 1 ) وفي المثل حبل الأمر بقوابله أي بأوائله . ( 2 ) الطائف الإشارة إلى أن تربيتها التدريج وترغيب فيه .